العلامة الحلي
82
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
عدمها وجودها ، وهذا الإمكان الاستعدادي يعدم ويوجد بعد عدمه للمركبات ، فإن الماء بعد تسخنه يستعد لصيرورته هواء بعد أن لم يكن ، فقد تجدد له هذا الاستعداد ، ثم إذا برد زال ذلك الاستعداد . وأما الإمكان الذاتي فقد بينا أنه لا يمكن زواله ( 1 ) عن الممكن فتغايرا ( 2 ) . المسألة الثالثة والثلاثون في القدم والحدوث قال : والموجود إن أخذ ( 3 ) غير مسبوق بالغير أو بالعدم فقديم وإلا فحادث . أقول : هذه قسمة للموجود إلى القديم والحادث ، وذلك لأن الموجود إما أن يسبقه الغير أو لا يسبقه الغير ، فالأول هو الحادث والثاني هو القديم ، وقد يقال : إن القديم هو الذي لا يسبقه العدم والحادث هو الذي يسبقه العدم . قال : والسبق ومقابلاه ( 4 ) إما بالعلية أو بالطبع أو بالزمان أو بالرتبة الحسية أو العقلية أو بالشرف أو بالذات ، والحصر استقرائي ( 5 ) أقول : لما ذكر أن القديم هو الذي لا يسبقه الغير أو العدم على اختلاف التفسيرين ، والمحدث هو الذي يسبقه الغير أو العدم ، وجب عليه أن يبين أقسام التقدم والسبق ومقابليه أعني التأخر والمعية .
--> ( 1 ) بين في المسألة الرابعة والعشرين . ( 2 ) أي تغاير الإمكان الاستعدادي والإمكان الذاتي . ( 3 ) وفي ( ص م ت ق ز د ) : والوجود إن أخذ ، وفي ( ش ) وحدها : والموجود إن أخذ ، كما في الشرح باتفاق النسخ كلها : هذه قسمة للموجود . ( 4 ) مقابلا السبق هما التأخر والمعية . ( 5 ) وإن كان دائرا بين الأثبات والنفي كقولهم المتقدم إن احتاج إليه المتأخر فإن كان علة تامة له فهو بالعلية وإلا فبالطبع ، وإن لم يحتج فإن لم يمكن اجتماعهما في الوجود فبالزمان ، وإن أمكن فإن اعتبر بينهما ترتب فبالرتبة وإلا فبالشرف ، ولكن هذا الدوران ليس بحقيقي ، بل عبروا تلك الأقسام على شهرتها بهذه الصورة الدائرة بينهما .